ابنا : وبحكم المكانة الكبيرة لسماحته في الحوزة العلمية في قم المقدسة إضافة إلى النجف المقدسة، أصبحت هذه المكانة تشكل هاجساً لدى الرأي العام الرسمي متهمة إياه بالعمالة للأطراف الخارجية، بالرغم من أنهُ أحداً لا يمكن أن يشكك في وطنية آية الله قاسم، لكن وفق ما كشفت وثائق ويكيليكس التي نشرنا جزء منها سابقاً، فإن التخوف من العلاقة الوطيدة التي تجمع آية الله قاسم مع المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإمام الخامنئي، وهذا ما أكده ملك البحرين ووزير خارجيته للإدارة الأمريكية. إلا أن الرأي الرسمي لا يجتمع أبداً، خصوصاً وأن ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة أبدى إعجابه في أكثر من حديث مُعلن وغير معلن بسماحة آية الله قاسم، سواء بمنهجيته في التعامل مع مختلف الأحداث ووطنيته التي لا يشك فيها عاقل، وكشف مصدر مُقرب من ولي العهد أنه ما زال متمسكاً بالنظرة ذاته ورأيه الشخصي بآية الله قاسم بوصفهِ الأب الروحي للطائفة الشيعية والمُعارض الذي يتعامل مع الأحداث والمشكلات العالقة بعقلانية ولا يمكن الجدال في طرحه الراقي، وأبدى ذهوله من خطاباته التي تؤكد على المبدأ السلمي رغم الأحداث التي شهدتها الساحة. يأتي ذلك تأكيداً لما ذكره ولي العهد مسبقاً إلى وسائل الإعلام ونشر في الصحافة والتلفزيون الرسمي عن سماحته حفظه الله بقوله أن قوى المعارضة متفاوتة المطالب لكن الإشادة إلى الشيخ عيسى قاسم الذي يعمل بالمبدأ السلمي وهو أحد الشخصيات التي تمتاز بالعقلانية في الطرح. الأمير سلمان بن حمد كان يُمني النفس بوقوف آية الله قاسم لحظة طرحه لمبادرة الحوار في وجه أطراف قوى المعارضة والدفع بعجلة الحوار غير المشروط إلى الأمام، في الوقت الذي كانت تتصدى لذلك الجمعيات السياسية السبع، وعبر عن ذلك خلال لقائه وفداً كويتياً يضم مستشار أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد محمد عبدالله أبوالحسن، زار البحرين ليوم واحد ضمن مساع بحثت عن تحريك الحوار بين القيادة السياسية والمعارضة، وألمح خلال اللقاء عن تحركات أخرى نحو إدراج الحل الأمني وإلغاء مبادرة الحوار التي إدعى الرأي الرسمي أنها مستمر لفترة وجيزة قبل أن يعلن أن الحل الأمني أولاً ومن ثم مبادرة الحوار، وضم الوفد أيضاً رجل الأعمال علي المتروك، ونائب رئيس غرفة التجارة والصناعة الكويتية عبدالهادي الصالح، وعالم الدين الشيخ حسين المعتوق. عندما التقى الوفد الكويتي بسماحة آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم حفظه الله ورعاه بحث عن شيء من التنازلات أمام شروط المعارضة وأمام تأكيدات قاسم أنه لا حوار من أجل الحوار أو لتضييع الوقت وتمييع المطالب، لكنه وجد سماحته مؤكداً على رؤى وتطلعات الشارع الذي خرج مطالباً عن حقوقه الشرعية، حتى عاد الوفد إلى الكويت لينقل إلى أمير الكويت نتائج ما توصل إليه من وجهات نظر تقريبية، واجهها المتعصبون في قصر بيان بالرفض القاطع وخصوصاً طلب إقالة الحكومة. ويُعرف عن مستشار أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد محمد عبدالله أبوالحسن الذي كان في المنصب نفسه في أيام حكم الأمير الراحل الشيخ جابر، يُعرف باعتداله واتزان رأيه، وله مواقف عدة أفصح عنها أهمها تجاه التجنيس الذي فرض على الكويت في السبعينات لقلب قوى مجلس الأمة.
انتهی/158